علي بن مهدي الطبري المامطيري
177
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فالتفتّ ] « 1 » فإذا رجل كأنّه أعرابي في إزار ورداء ، ومعه درّة ، فجئت حتّى قمت من خلفه ، فقلت لامرئ من المسلمين : من هذا ؟ فقال : أغريب أنت ؟ فقلت : نعم ، من أهل البصرة ، فقال : هذا أمير المؤمنين ! فمشيت خلفه حتّى خرج من المسجد ، فمرّ بأصحابه « 2 » ، فقال : يا أصحاب الإبل ، بيعوا ولا تحلفوا ؛ فإنّ اليمين تزيد « 3 » البيع ، وتمحق البركة » . ثمّ مشى حتّى أتى أصحاب التمر ، فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ، ما يبكيك ؟ » فقالت : بعثني مولاي بدرهم ، فابتعت من هذا تمرا ، فأتيتهم به ، فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله ، فقال : يا عبد اللّه ، إنّها خادم ، وليس لها أمر ، فاردد عليها درهمها ، وخذ التمر » . فقام إليه الرجل فلكزه « 4 » ، فقال له رجل من المسلمين : ويحك أتدري من هذا ؟ ! هذا أمير المؤمنين ! فدنا « 5 » الرجل واصفرّ [ لونه ] ، وأخذ التمر ونثره ، وردّ إليها درهمها ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّي ، فقال : ما أرضاني عنك إن أنت أصلحت أمرك » . ثمّ مشى حتّى توسّطهم ، فقال : يا أصحاب التمر ، أطعموا المساكين وابن السبيل ؛ فإنّ ربحكم يربو » . ثمّ مشى حتّى أتى أصحاب السمك ، فقال : ألا لا يباع في سوقنا « 6 » طاف » . ثمّ مشى حتّى أتى قوما يبيعون قمصا من هذه الكرابيس ، فابتاع قميصا بثلاثة دراهم ، فلبسه ، فكان ما بين الرسغين إلى الكفّين ، فلمّا وضعه في رأسه ، قال : 14 « بسم اللّه ،
--> ( 1 ) . ترميم من كتاب الجليس الصالح . ( 2 ) . وفي تيسير المطالب : « بأصحاب الإبل » . ( 3 ) . في التيسير : تريب . وفي مخطوطته : تربى ، وفي الطبعة الحديثة : 91 « تزيّن » ط مؤسّسة الإمام زيد بن عليّ الثقافية . ( 4 ) . لكزه - من باب نصره - ضربه بجميع كفّه . وفي التيسير : فلم يعرفه الرجل وقام ليلكزه . ( 5 ) . في التيسير : فانخذل ، وفي الطبعة الحديثة : 91 « فانخزل » أي : ضعف وارتدّ . ( 6 ) . في التيسير : سوقكم .